الثعالبي
502
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
في أسفارها ونحو هذا ، وأما الذين خرقوا البنين ، فاليهود في ذكر عزيز ، والنصارى في ذكر المسيح ، وأما ذاكرو البنات ، فالعرب الذين قالوا : الملائكة بنات الله ، تعالى الله عن قولهم ، فكأن الضمير في ( جعلوا ) و ( خرقوا ) ، لجميع الكفار ، إذ فعل بعضهم هذا ، وبعضهم هذا ، وبنحو هذا فسر السدي وابن زيد ، وقرأ الجمهور : " وهو خلقهم " - بفتح اللام - ، على معنى : وهو خلقهم ، وفي مصحف ابن مسعود : " وهو خلقهم " ، والضمير في ( خلقهم ) يحتمل العودة على الجاعلين ، ويحتملها على المجعولين ، وقرأ السبعة سوى نافع : " وخرقوا " - بتخفيف الراء - ، بمعنى اختلقوا وافتروا ، وقرأ نافع : " وخرقوا " - بتشديد الراء - ، على المبالغة ، وقوله : ( بغير علم ) نص على قبح تقحم المجهلة ، وافتراء الباطل على عمى ، و ( سبحانه ) : معناه : تنزه عن وصفهم الفاسد المستحيل عليه تبارك وتعالى ، و ( بديع ) : بمعنى : مبدع ، و ( أنى ) : بمعنى : كيف ، وأين ، فهي استفهام في معنى التوقيف والتقرير ، وهذه الآية رد على الكفار بقياس الغائب على الشاهد . وقوله سبحانه : ( وخلق كل شئ ) لفظ عام لكل ما يجوز أن يدخل تحته ، ولا يجوز أن تدخل تحته صفات الله تعالى ، وكلامه ، فليس هو عموما مخصصا ، على ما ذهب إليه قوم ، لأن العموم المخصص هو أن يتناول العموم شيئا ، ثم يخرجه التخصيص ، وهذا لم يتناول قط هذه التي ذكرناها ، وإنما هذا بمنزلة قول الإنسان : قتلت كل فارس ، وأفحمت كل خصم ، فلم يدخل القائل قط في هذا العموم الظاهر من لفظه ، وأما قوله : ( وهو بكل شئ عليم ) فهو عموم على الإطلاق ، لأنه سبحانه يعلم كل شئ ، لا رب غيره ، وباقي الآية بين . ( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ( 103 ) قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمى فعليها وما أنا عليكم بحفيظ ( 104 ) وكذلك نصرف الآيات